هبة الله بن علي الحسني العلوي

64

أمالي ابن الشجري

و « تماضر » من أسماء النساء ، كزينب وسعاد ، والتاء فيه على رأى بعض البصريين « 1 » فاء ، فهو عندهم فعالل ، لأن التاء متى وقعت في مواقع الحروف الأصول فهي أصل ، حتى يقوم دليل على زيادتها ، كتاء ترجمان « 2 » وتبراك ، وهو اسم مكان « 3 » ، وتبرّك فلان بالمكان : أقام فيه ، فترجمان فعللان كجلجلان ، وهو السّمسم ، وتبراك : فعلال كقرطاس ، وتبرك : فعلل ، مثل دحرج ، وكذلك تاء كبريت وحلتيت أصل ، لوقوعها موقع الزاي من دهليز ، وكذلك التاء الواقعة حشوا كتاء عتريف ، وهو الرجل الخبيث ، وعترفان ، وهو الدّيك ، وبحتر ، وهو القصير . فتاء تماضر عند هؤلاء أصل ، لوقوعها موقع العين من عذافر ، والدال من دوادم ، وقالوا للبعير الصّلب : عذافر ، ولما يخرج من السّمر ، وهو ضرب من الشجر شبه الدّم : دوادم ، وبعض التصريفيين « 4 » يشتقّ تماضر من اللّبن المضير والماضر : وهو الحامض ، فهو على هذا القول تفاعل ، ولا أرى بهذا القول بأسا ، ويقوّى ذلك أن النساء يوصفن بالبياض . والزّعم يقتضى مفعولين ، كما يقتضيهما الحسبان ونحوه . ومذهب سيبويه أن « أنّ » تسدّ في هذا الباب مسدّ المفعولين ، لأنها تتضمّن جملة أصلها مبتدأ وخبر ، كما أن المفعولين في هذا الباب أصلهما الابتداء وخبره ، ومذهب أبي الحسن الأخفش أن « أنّ » بصلتها سدّت مسدّ مفعول واحد ، والمفعول الآخر مقدّر ، تقديره : كائنا أو واقعا ، والذي ذهب إليه سيبويه أولى ، لأن المفعول المقدّر عند الأخفش لم يظهر في شيء من كلام العرب . و « أبينون » عند سيبويه « 5 » تصغير اسم / للجمع غير مسموع ، وتقديره : ابنا ،

--> ( 1 ) وإلى هذا ذهب ابن جنى . راجع الخصائص 3 / 197 ، والخزانة 8 / 38 ، وانظر الممتع ص 96 . ( 2 ) بضم التاء وفتحها . ( 3 ) اختلفوا في تحديده . راجع معجم البلدان 1 / 820 . ( 4 ) راجع الجمهرة 2 / 367 ، والاشتقاق ص 30 ، والمراجع المذكورة . ( 5 ) الكتاب 3 / 456 ، 486 ، وكتاب الشعر ص 138 ، وسيعيد ابن الشجري هذا البحث في المجلس الثالث والخمسين .